اسماعيل بن محمد القونوي
401
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يقال إن وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر لا يبعد إذا دلت القرينة عليه كذا نقله الإمام عن الفراء في سورة يوسف فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير القول ولهذا التكلف مرضه وأخره عكس الكشاف والقرينة على أنه من كلام سليمان وقومه قولهم وكنا مسلمين لأنه بحسب الأصل يفيد أنهم دائمون على هذه الحالة لا يتصفون بخلافها أصلا وإليه أشار بقوله لم تزل على دينه . قوله : ( تجويزا غالبا وإحضاره ثمة من المعجزات ) تجويزا غالبا بقولها كأنه هو هو وقد مر ما فيه وما عليه قوله من المعجزات وهذا ظاهر في الاحتمال الأخير وكذا في أيدي الملائكة وإن كان آصف كما هو المختار فلأن كرامة الأمة معجزة لنبيه وهذا معنى ما قيل « 1 » إقدار اللّه تعالى آصف معجزة لسليمان عليه السّلام والمراد بالمعجزة ما يكون في صورة المعجزة من الأمور الخارقة للعادة الظاهرة في أيدي الأنبياء عليهم السّلام وإن لم يكن معه تحد فإن استعمالها في هذا المعنى كثير . قوله : ( التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أي وأوتينا العلم باللّه وقدرته وصحة ما جاء من عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه لم نزل على دينه ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم اللّه عليهم من التقدم في ذلك شكرا له ) لا يقدر عليها غير اللّه تعالى أي بطريق الكسب فلا مخالفة فيه لمذهب الأشاعرة . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 43 ] وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قوله : ( أي وصدها عبادة الشمس عن التقدم إلى الإسلام أو وصدها اللّه تعالى عن عبادتها بالتوفيق للإيمان ) أي وصدها ومنعها بطريق السببية عبادتها الشمس أشار إلى أن ما مصدرية والمراد من دون اللّه الشمس والتعبير به للتنبيه على أن عبادة جميع من دون اللّه كذلك صدها الأولى أن يقال كونها عابدة للشمس قوله عن التقدم إلى الإسلام هذا بيان حالها قبل الإسلام قوله أو صدها اللّه على أن فاعل صد ضمير اللّه بيان حالها بعد الإسلام بتقدير عن في قوله ما كانت قوله بالتوفيق إلى الإيمان متعلق بصدها وجوز أن يكون الفاعل سليمان عليه السّلام أي وصدها بإظهار المعجزة والإسناد مجازي وجوز أن يكون ما موصولة وهو ضعيف لاحتياجها إلى تقدير الضمير للموصول وأيضا المانع في الأول عبادتها لا ذات المعبود والممنوع عنه في الثاني العبادة دون ذات المعبود وعن هذا لم يلتفت إليه المص اخر الاحتمال الثاني لأن قوله إنها كانت يلائم الأول ملائمة ظاهرة وأيضا قراءة الفتح على البدلية لا ينتظم الثاني بل لا ينتظم على كونه للتعليل . قوله : أو صدها اللّه عن عبادتها هذا على تقدير حذف الجار وايصال الفعل والتقدير صدها عما كانت تعبد حذفت كلمة عن وأوصل فعل الصد إلى ما .
--> ( 1 ) وإلا فلا قدرة لآصف عليها ولا إقدار اللّه تعالى لما مر من أن المعجزة لا يقدر عليه غير اللّه تعالى .